حبيب الله الهاشمي الخوئي
299
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عن حسبهم ، وترفّعوا فوق نسبهم ، وألقوا الهجينة على ربّهم ، وجاحدوا اللَّه ما صنع بهم ، مكابرة لقضائه ، ومغالبة لآلائه ، فإنّهم قواعد أساس العصبيّة ، ودعائم أركان الفتنة ، وسيوف اعتزاء الجاهليّة . فاتّقوا اللَّه ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا ، ولا لفضله عندكم حسّادا ، ولا تطيعوا الأدعياء الَّذين شربتم بصفوكم كدرهم ، وخلطتم بصحّتكم مرضهم ، وأدخلتم في حقّكم باطلهم ، فهم أساس الفسوق ، وأحلاس العقوق ، اتّخذهم إبليس مطايا ضلال ، وجندا بهم يصول على النّاس ، وتراجمة ينطق على ألسنتهم استراقا لعقولكم ، ودخولا في عيونكم ، ونفثا في أسماعكم ، فجعلكم مرمى نبله ، وموطىء قدمه ومأخذ يده . فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس اللَّه وصولاته ووقايعه ومثلاته ، واتّعظوا بمثاوي خدودهم ، ومصارع جنوبهم ، واستعيذوا باللَّه من لواقح الكبر ، كما تستعيذون به من طوارق الدّهر . فلو رخّص اللَّه في الكبر لأحد من عباده لرخّص فيه لخاصّة أنبيائه وأوليائه ، ولكنّه ( لكنّ اللَّه خ ) سبحانه كره إليهم التّكابر ، ورضي لهم التّواضع ، فألصقوا بالأرض خدودهم ، وغفّروا في التّراب